الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

25

مختصر الامثل

- بعد أن بيّن أبحاثاً متعددة حول إثبات التوحيد ونفي الشرك : « فَاسْجُدُوا لِلَّهِ وَاعْبُدُوا » « 1 » . فإذا أردتم أن تسيروا في الصراط المستقيم والسبيل الحق فاسجدوا لذاته المقدسة فحسب ، إذ للَّه‌وحده تنتهى الخطوط في عالم الوجود ، وإذا أردتم النجاة من العواقب الوخيمة التي أصابت الأمم السالفة لشركهم وكفرهم فوقعوا في قبضة عذاب اللَّه ، فاعبدوا اللَّه وحده . الذي يجلب النظر - كما جاء في روايات متعددة - أنّ النبي صلى الله عليه وآله عندما تلا هذه الآية وسمعها المؤمنون والكافرون سجدوا لها جميعاً . وليست هذه هي المرّة الأولى التي يترك القرآن بها أثره في قلوب المنكرين ويجذبهم إليه دون اختيارهم ، إذ ورد في قصّة « الوليد بن المغيرة » أنّه لمّا سمع آيات فصّلت وبلغ النبي صلى الله عليه وآله ( في قوله ) إلى الآية : « فَإِنْ أَعْرَضُوا فَقُلْ أَنذَرْتُكُمْ صَاعِقَةً مّثْلَ صَاعِقَةِ عَادٍ وَثَمُودَ » . قام من مجلسه واهتزّ لها وجاء إلى البيت فظنّ جماعة من المشركين أنّه صبا إلى دين محمّد . « نهاية تفسير سورة النجم »

--> ( 1 ) ينبغي الالتفات إلى أنّ هذه الآية هي ثالثة السجدات الواجبة في القرآن الكريم ، وإذا ما تلاها أحد بتمامها ، أو سمعها من آخر فيجب أن يسجد . طبعاً لا يجب فيها الوضوء ، لكن يجب الاحتياط في وضع الجبهة على ما يصحّ السجود عليه .